التخطي إلى المحتوى الرئيسي

كان ينبغي لي

عبدالوهاب لاتينوس

  إلى/ صديقي العزيز دوماً ياسر مرةً أخرى ونحن نحصد معاً صقيع المنفى .

 -----------------------------------

 كان ينبغي لي أن أسقط 

صرخةً تنزلق مِن ثغرِ الليل .

 أن أذوب في وعاء وقت

 يتسع فقط للحزن .

 أن أمزق جسدي وأتلاشى خفيفاً

  في وحلِ الفراغ .  


كان ينبغي لي أن لا أنام أبداً

 طوال الليل . 


 فأظل أحدق ملياً في ظلي

  كأنه مِن زمن آخر

 لا يعرفني ولا أعرفه ، 

 فقط أصطدم بي صدفةً 

 في منعطف ضيق يغص بالعبث .

 كان ينبغي لي أن أمضي وحيداً

  نحو الضفة الأخرى حيث الصمت وحده

 يصرخ في وجهي

  دون أن أقوى على كبحه . 

 كان ينبغي لي أن أتلاشى سريعاً

  في برهةٍ ، دفعةً واحدة ،

 كضوء يفيض مِن عينيْ الشمس 

 لحظة الغروب .


 لم تمرُّ لحظة دون أن أفكر في موت ،

 في خلاص أو حتى خراب يضع حداً لكل شيء . 

في خضمِ هذا العبث الذي يغمر الكون ، 

 ليس بوسع رجل مجنون مثلي ، أن يفكر ، أو يحلم

 بنجاة الكون عبر أمل يهبط مِن سماء بعيد ،

 آن تدحرجه ، كحجر مصقول ، يدي الرب .

 الخراب فقط ما أنتظره بصبر كاد أن ينفد ، 

 وبيأس فاتر لا يثمل مراهقاً .


 كان ينبغي لي أن لا أحصد 

 غير خيبةٍ تتمدد مرةً إثر أخرى . 

 كان ينبغي لي أن لا أحصد 

 غير يأس طازج يندفق مِن جثةِ الحياة .

 / / / / / / / / /

15/4/2020

تعليقات

إرسال تعليق